top of page

الهند فردوس المتطوعين (الجزء الاول)


:بقلم أروى الوقيان

لمن شاهد فيلم

Eat, Pray And love


من بطولة النجمة جوليا روبرتس، ويتمحور حول امرأة تملك مقومات الحياة العصرية وزوج محب، ورغم ذلك تشعر بأنها تعاني خواءً روحانياً، لا تعرف ماذا تريد من هذه الحياة. انفصلت عن زوجها وقررت البحث عن ذاتها، فكانت الهند إحدى الوجهات التي قصدتها… ربما عانت أثناء هذه الرحلة إلا أنها ساعدتها في التعرف إلى نفسها.


كنت أعلم، منذ قالت لي صديقتي سارة إنها ومجموعة من الشابات والشبان المتطوعين سيذهبون في رحلة تطوعية إلى الهند وقررت الذهاب معهم، أنها ستكون رحلة مؤثرة، وربما ستكون فعلياً إحدى أهم الرحلات التي قمت بها على الإطلاق، وستساعدني على اكتشاف جوانب جديدة في لم أكن أبحث عن ذاتي بقدر ما كنت أبحث عن الإنسان في داخلي الذي لطالما خشيت أن أفقده، في ظل طغيان الحياة المادية وسطوتها علينا. لم تكن فكرة السفر إلى الهند جديدة، فهي تخامرني منذ فترة طويلة وتحمست لها، لذا وجدتني أندفع بالموافقة الفورية بمجرد أن اقترحت سارة الفكرة، لأقول لها: «أنا حريصة كل الحرص أن أكون معهم»! من هي سارة؟ سارة التميمي مؤسسة مجموعة «إم إيه دي»MAD التطوعية، فتاة في الثانية والعشرين من عمرها، تدرس الطب في إيرلندا، لكنها تنظم في كل عام، بمعاونة سعد المعصب، مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في المجموعة، فعالية تطوعية، أو أي نشاط يصبّ في مصلحة الإنسان وأعمال الخير.شخصيتي.


أنشطة كثيرة قامت بها المجموعة، فقد نظمت في رمضان زيارات لمرضى السرطان، لمشاركتهم تجربتهم وتوزيع هدايا لإضفاء لحظات من الأمل والسعادة والتقارب الإنساني معهم. ولصغر الكويت وقلة الأماكن التي يمكنك ممارسة أنشطة التطوع فيها، فقد التقينا في ذلك اليوم مع ثلاث مجموعات تطوعية تقوم بالعمل نفسه، ما جعلني أؤمن فعلاً بأن رحلة الهند ربما ستحمل لي الكثير من المفاجآت.

سجل إجرامي

لم تكن إجراءات السفر إلى الهند بالسهولة التي كنت أتوقعها، فقد أجرت السفارة الهندية مقابلة شخصية معي لأنني صحافية، وحاول الموظف اقناعي، بشتى السبل وبأسلوب لطيف، بأن هذه الإجراءات تندرج ضمن الحرص على مصلحتي الشخصية، وطلب مني كتابة تعهد بأنني لن أمارس اي عمل صحافي أثناء وجودي في الهند، وفُرض علي دفع مبلغ مضاعف، وطبعوا ورقة خاصة لي، وبعد عناء وقبل السفر بأيام قليلة، استلمت فيزا لا تتجاوز مدتها شهراً واحداً! تنفست الصعداء، لكن كانت أمامي إجراءات أخرى معلقة، من لقاحات وأوراق وشهادات من الأدلة الجنائية طلبتها مؤسسة

(IVHQ) الدولية التي جرى الاتفاق معها على تنظيم برنامج التطوع، للتيقن من أن المتطوعين لا سجل إجرامياً لهم… وبدا طلبهم منطقياً… وأخيراً حلّ يوم السفر بعد عناء ومهام وإجراءات متوقعة وغير متوقعة!

رحلة منهكة


volunteerhq

كانت مجموعة MAD اتفقت مع مؤسسة (IVHQ) العالمية في الهند لتنظم لنا برنامجاً تطوعياً شاملاً يتضمن زيارة ملاجئ للأيتام، التدريس في مدارس هندية في مناطق فقيرة ومعوزة، المشاركة في أنشطة تطوعية بأحد المراكز الصحية العامة، لا سيما أن كثراً من المشاركين في رحلتنا التطوعية إلى الهند كانوا من الطلبة الكويتيين الدارسين للطب في ايرلندا… وبعد رحلة منهكة واختلاف في التوقيت يزيد على الساعتين ونصف الساعة، وصلنا إلى مطار دلهي، واستقبلنا مؤسس البرنامج العالمي للتطوع (IVHQ) أنناتا كومار الذي يحمل ملامح هندية مميزة مشوبة بخليط نيبالي، حسبما قال لي إذ تعود أصوله إلى أعراق مختلطة هندية نيبالية.

 طباع سمحة

أثناء انتظار الإجراءات وخطوط الهاتف التي دامت ساعات، لمحت شاباً بملامح أوروبية خالصة: عينان زرقاوان وشعر أشقر، لكن بدا على وجهه الإرهاق الشديد، فاستفسرت منه: هل أنت معنا في فريق التطوع؟ أجاب: نعم… وصلت منذ ساعات من برلين، وأنتظركم لنذهب سوياً إلى منزل الضيافة الذي سيستقبلنا كمتطوعين. ورغم الإرهاق وساعات الانتظار المملة لم تبدُ عليه أي بادرة تذمر، وعلت وجهه ابتسامة لم تفارقه، يا لصبره وروحه المتسامحة… أشك أن مثلها موجود لدى أي منّا، خجلت من مدى تحملهم لرطوبة الجو في الخارج وانتظارنا لساعات من دون تذمر واستقبالنا بابتسامة! ولأن العدد كان كبيراً قصدنا وجهتنا عبر سيارتين للفتيات وسيارتين للشبان، في واقع الأمر، كنا مبهورين ونحن نتابع من السيارة روعة الطبيعة والمناظر الخلابة التي تتمتع بها الهند في الطريق من المطار حيث الشوارع النظيفة المتأنقة، لكن لم يدم الأمر طويلاً فبعد ما يقارب ربع الساعة، تبدل المشهد وبدت لنا مناظر أخرى، فإذا بأبقار تقطع علينا الطريق، وتسير جنباً إلى جنب مع السيارات في الشوارع، وأسواق هندية قذرة، وأناس يسيرون حولنا يرتدون ملابس وآخرون من دونها، ولم يخلُ المشهد من حيوانات تتهادى في الشارع كأنها في نزهة بصحبة آدمية. ومن بين ما لفت انتباهي ذلك الرجل الهزيل الذي ينام نصف عارٍ في الشارع وبجواره بقرة جلست ملاصقة له… كل منهما ينعم بلحظات استرخاء على طريقته الخاصة لكن المهم ألا يزعج أحدهما الآخر!

طقوس الأبقار

كنت أعرف أن الأبقار مقدسة في الهند، لكني لم أكن أعلم أن ثمة مهرجاناً لتقديس الأبقار هنا حيث يستلقي الرجال لتدوس عليهم الأبقار كوسيلة للتقرب من الآلهة. يبدأ، هذا

المهرجان الذي يقام في الحادي والثلاثين من شهر نوفمبر من كل عام، بطقوس خاصة يستلقي فيها الرجال أرضاً ليركض عليهم بقية المشاركين في الاحتفال وبصحبتهم الأبقار التي لا تفارقهم. يطلق الهندوس في هذه الاحتفالية دعوات وأمنيات يحملها في نفوسهم أهالي القرى المشاركة، وإذا جرى تلبيتها فيبرهن ذلك عن رضا الأبقار وقبولها لمثل هذه الطقوس الغريبة. معروف أن 80% من سكان الهند يعتنقون الديانة الهندوسية، ويتوزع بقية السكان بين ديانتي الإسلام والمسيحية وغيرها من الديانات. تعود الهندوسية، إحدى أقدم الديانات المعروفة، إلى نحو 1600 سنة قبل الميلاد، ويؤمن الهندوس بآلهة كثر، وتعتبر الهندوسية ثالث الديانات الكبرى من ناحية عدد معتنقيها في العالم، رغم أنها موجودة في الهند ونيبال فقط!

للديانة الهندوسية إله واحد فوق هذه الآلهة ،يطلق عليه {البراهما}، وهو كيان يعتقد أنه يسكن كل جزء من العالم الواقعي وفي أنحاء الكون، لكنه مجهول ولا يمكن الاستدلال عليه، وكثيراً ما يُعتقد أنه موجود في ثلاث صور منفصلة: {براهما} أي الخالق؛ و}فينشو} أي الحافظ؛ و}شيفا} أي المهلك. هذه {الوجوه} الثلاثة للبراهما معروفة أيضاً من خلال صور التجسد الكثيرة لكل منها.

جنسيات مختلفة

وصلنا إلى منزل الأسرة المستضيفة لنا، ومع اتساع حجمه بالنسبة إلى أسره هندية تقطن {فريداباد}، المنطقة التي سنقوم بأنشطة التطوع فيها وتبعد حوالي الساعة من دلهي، لم نشعر براحة لوجودنا في منزل الضيافة، نظراً إلى ازدحامه وعدم

قدرته على استيعاب أعداد كبيرة باستقلالية، وافتقاره لبعض الخدمات المهمة، ورغم حبي للمغامرة وقبولي البقاء في دار الضيافة الممتلئ بجنسيات من حول العالم يشاركون في هذا البرنامج التطوعي، وقد تأقلموا مع هذا المنزل المتواضع. أبهرتني إرادة هؤلاء المشاركين وأردت أن أعيش التجربة مثلهم، إلا أن مسألة النظافة ارهقتني، فقررنا الانتقال إلى فندق قريب من منطقة التطوع، هناك شعرت بمدى روعة المكان ونظافته مقارنة بالمكان الذي كنا سنقطن فيه للتو! تنفست المجموعة الصعداء حين وجدنا غرفاً تكفينا وكنا كل اثنين في غرفة، أخذنا قسطاً من الراحة… فالغد هو يوم تطوعنا الأول.

بائع موز


صودف أول أيام رحلتنا التطوعية مع مهرجان إظهار {محبة الإخوة}، لذا كانت المدارس معطلة، فذهبت المجموعتان المشاركتان في فريق التطوع إلى الملجأ… وكانت رحلة الوصول إليه إحدى أصعب التجارب التي مررت بها.

توقف الباص مقابل شارع رئيس، نزل المترجم معنا ليذهب بنا إلى منزل مؤسس الملجأ، وأبلغنا بشكل صريح أننا سنتوجه إلى منطقة فقيرة جداً جداً ومليئة بالقاذورات والمخلفات، وعلينا ارتداء أقنعة واقية لأننا قد ننزعج من الروائح الكريهة. حتى لا يبدو الأمر تعالياً، لم أرتد الماسك، كانت الطريق زلقة، ومياه الصرف الصحي تشق طريقها معنا، كنا نتمسك بحائط متهالك حتى لا ننزلق في مستنقعات من المياه القذرة… الأبقار والخنازير تسير بهدوء من حولنا، الأطفال يسيرون على النفايات، ووسط كل تلك الأكوام والمظاهر الغريبة يقف بائع موز يعرض بضاعته للبيع! قالت لي سارة يومها إن كل فتحات الإنسان تستقبل هذا التلوث، {هل لك أن تتخيلي كم الأمراض التي تعج بها أجساد هؤلاء المقيمين في تلك الأحياء؟}، وتؤكد أنهم قد يعيشون بصحة أفضل بنسبة 50%، إن تخلوا عن مشاركة هذه الحيوانات العيش معهم! وبعد جهد جهيد قال لي صاحب الملجأ إنه أستأجر هذا المنزل ليعيش فيه الأطفال، وأنه قرر منذ عام 2006 أن يترك عمله الذي يدر عليه مالاً جيداً في بريطانيا، ليعطي القليل لمجتمعه الذي يغوص في الفقر. احترمت حسه الإنساني !ورغبته الملحة في خدمة بلاده، وأدركت مدى جشع بقاع أخرى على وجه الأرض!

نغمات ومآسٍ محلية

شعرت بألم ممزوج بالسعادة حين لمست فرحة الأطفال بحضورنا وبتصويرنا لهم، لعبنا معهم ورقصنا، بعدها حاولنا أن نأخذ قسطاً من الراحة بسبب رطوبة الجو وارتفاع

درجات الحرارة، بعدما بلغ بنا الإرهاق الجسدي مداه. كانت طفلة تصبغ أظفارنا وطفل آخر يعزف لنا نغمات محلية على طبلة تقليدية، تمشيت قليلاً فشاهدت طفلة لم يتعدَّ عمرها بضعة أشهر ملقاة على الأرض يفصلها عنها قطعة قماش صغيرة والذباب حول وجهها، ورغم ذلك كانت تنام بسلام غريب. أثار منظرها حزناً في داخلنا، فثمة من يولد ولا يكتب له أن يرى والديه، وقد سمعت أن أهل هذه الطفلة لقوا حتفهم في حادث، وبالطبع لا أستغرب الموت المبكر لأهالي هذه القرى الفقيرة، فهم سيموتون إما بالأمراض، وإما بحوادث تسببها الحيوانات أو سوء البنية التحتية.

لفتات إنسانية لا تمحى

راح الأطفال يلهون من حول فريق التطوع، وأخذ بعضهم أجهزة الـ {أي فون} منا، لكن الغريب أنهم لعبوا بها قليلاً وأعادوها لأصحابها بكل أدب مع أنهم فرحوا بها. لم يتعلّم هؤلاء الأطفال الاستغلال أو السرقة، رغم فقرهم، حتى إني قدمت قطعة من البسكويت إلى طفل، فأصر أن يكسرها ويتشاركها معي، وحين اعتذرت أسرع إلى صديق بالقرب منه ليتقاسمها معه! لم يمنعه فقره من مشاركة أقل القليل الذي يملكه مع غيره، لا أبالغ إذا قلت إن تلك اللفتة كانت إحدى أهم مشاهداتي في الهند، تكررت هذه اللفتة الإنسانية بشكل أو بآخر وفي مناسبات عدة لمستها وأنا أتابع الشعب الهندي

. وقبل مغادرة الملجأ فوجئنا بأن فريق العمل فيه والأطفال يصرون على إعداد وجبات غذاء لنا، رغم افتقار المكان لأي إمكانات، فليس فيه سوى موقد ملقى على الأرض وحوائط متهالكة تطل على مشهد يعج بالتلوث. شكرناهم وغادرنا المكان… وفي قلب كل منّا شعور مختلف تجاه هذه الزيارة، لم أستطع إخفاء تأثري الشديد بما رأيت… لكن أسعدتني تلك الروح الجميلة والقوية التي تطل من داخلهم لتقهر الفقر والتلوث والعوز ضعف الإمكانات، ولتترك لنا في نهاية المطاف ابتسامة ارتسمت على وجوههم يصعب على كثيرين تفسيرها، لكنها حتماً ستبقى عالقة في الذاكرة.

متعة التطوع بين الأيادي المحترفة والأمينة

وقع الاختيار على مجموعة IVQH التطوعية الدولية لأسباب عدة أولها، سعرها الأرخص من حيث توفير السكن والطعام، وهو عامل ساهم في اشتراك متطوعين من أنحاء العالم. الثاني أن المؤسسة لديها خبرة واسعة في التعامل مع المتطوعين، لاستقبالها ما يقارب 4 آلاف متطوع سنوياً، وهو برنامج يحرص على تنبيه المتطوع لعمل تأمين على نفسه وإحضار سجل يبين خلوه من أي شبه إجرامية، ما يشعرك بأنك بين أيادٍ أمينة حريصة على متطوعيها والجهات التي سيتم التطوع فيها. إضافة إلى مرونتها توفر المؤسسة للمتطوع أكثر من خيار؛ إما التطوع في ملجأ للأيتام، أو التدريس في مدارس أطفال، وبالنسبة إلى الأطباء أو طلاب الطب فتتيح لهم التطوع في مركز صحي يقدم خدمات مجانية.

تتم كل هذه النشاطات التطوعية والخيرية في منطقة {فريداباد} التي تعد إحدى أفقر أحياء الهند، وكان لمجموعتنا الاختيار أو حتى الجمع بين أكثر من مكان، كالتطوع في ملجأ للأيتام نحاول فيه أن نرسم البهجة على وجوههم ونلعب معهم، ومعرفة احتياجاتهم في مسعى لتأمينها. ويعد التبرع مسألة تعود بالدرجة الأولى إلى المتطوع نفسه، فثمة من لا يملك سوى وقته ليتطوع به، ثمة من يملك الوقت والقدرة على توفير بعض ما يحتاجه هؤلاء الأيتام. تفضل مؤسسة IVQH ألا تستلم تبرعات نقدية بل أن يشتري المتطوع ما يريد أن يتبرع به، ويوزعه بنفسه تحت إشراف المؤسسة حتى لا تتم أي سرقات. وينسحب الأمر نفسه على التطوع داخل المدارس، حيث يدرّس المتطوعون الأمور الأساسية كالأرقام والأحرف الإنكليزية ويقدمون التشجيع المعنوي للطلاب، أما في الإجازة فمن الممكن طلاء صفوف المدرسة وصبغ جدرانها، وتترك المؤسسة للمتطوع حرية اختيار ما يقدمه للطلاب في ظل وجود شخص يمثلها في مواقع التطوع لضمان الإشراف والمراقبة.

أما في المستشفيات، فينخرط طلبة الطب أو الأطباء المشاركون في الجهود التطوعية في العمل تحت إشراف أطباء متخصصين، يقررون طبيعة المهام التي سيتولاها المتطوعون، في ضوء الحالات التي ستحضر لهم في هذا اليوم؛ من قياس لمستويات السكر والضغط ، وبوجود ترجمة من المشرف المرافق من مؤسسة (IVHQ) يستطيع المتطوع الاستماع إلى مشاكل المرضى الصحية وتاريخ المرض وطبيعة العلاج الذي يحصل عليه، ومن الممكن التبرع بلقاحات وأدوية وعلاجات قد يحتاجها.

قسم البرنامج التطوعي إلى أقسام ثلاثة في ثلاثة مواقع، على المتطوع اختيار ما سيقدمه للناس؛ وقته، مرحه، ابتسامته، قدرته على تعليمهم شيئاً جديداً، تحفيزهم على التعلم، الاستماع إليهم، أو تقديم خدمات طبية أو تدبير احتياجاتهم


volunteerhqe

تحرير: فهد

مصدر الصور

instagram

mad_kw ,arwakw

news.freejdubai.com

تم نشر هذه المقالة في جريدة الجريدة الكويتية الأربعاء 25 سبتمبر 2013

Comments


Featured Posts
Recent Posts
Archive
Search By Tags